زهقانة

قلت لنفسي ذات يوم: لا يجب أن يمر اليوم هكذا، علينا أن نخلق شيئاً، علينا أن نؤرخ هذا اليوم في حياتنا بأن نفعل شيئاً يصلح للناس أو لأنفسنا على الأقل..
فأمسكت بدفتر قديم، وفتحته عشوائياً مما يقرب من منتصفه وقررت أن أكتب:
“ملعون أبو الحب، هذا الذي لا نعرف بعد كيف نصل معه لحل، أو لغة تفاهم تقينا سوءه أو عدمه.. ها أنا أقع فيه مجدداً، وهذه المرة أبدأ من مرحلة متطورة، لم أصل لها من قبل حتى في نهايات علاقاتي.. والتي غالباً ما تنتهي حين أصل لذورة العشق وأغيب في شخص المحبوب حتى لاتعود لي أهمية عند نفسي..
ها أنا أحب، ولا أعرف حتى كيف أحدّث نفسي أنها تحب، ولا أعرف كيف أفتح فكرة أبدأ بها في الحديث عنه بصمت لنفسي، ولا أعرف من أين آتي بصوره لتمرّ في الخيال.. هكذا نحب عادة حين نكون لوحدنا.. أو هكذا كنت أعرف الحب حين أكون وحدي..
كنت حين أعمل أفكر فيه، حين أتحدث لأحدهم يقفز -برغبتي- ليقف تماماً بيني وبين محدثي فلا أسمعه، مع أنه يبدو علي الاهتمام!
لكن مؤخراً، لا أعرف من أين يقفز بالبال، ليس بإرادتي، ولكن بها أيضاً، كلما أتى على البال رحل فوراً، لكن بعد أن يترك هزّة قلبية لا ملاجئ منها!
ولا أعرف لماذا لا أتحيّن الفرص لأقابله أو أكلمه، لكني بلا شعور أجدني وصلت إليه، بهاتفي وطلبت مقابلته!
وحين أراه أصمت.. كنت في العادة أثرثر أمام من أحب.. الآن أصمت.. وأشعر بالملل، وأريد أن أغادر.. ولا أريد..
لكني حين أغادر بإرادتي.. ورغماً عني.. أصبح خفيفة الوزن والروح.. وأتمنى أن أبوح.. بأي شئ لا أدري
ولمن لا أملك أي فكرة… كل ما أفعله أني أغني مع المطرب في سيارتي على الطريق، وكأني ربحت فرحة عمري للتو..
لكني لا أريد أن أذكر سيرته، ولا أريد أن أحكي لنفسي: نحن نحبه، ونحب رؤيته، ونريد أن نقترب منه أكثر..
ومسألة أن أهديه شيئاً، أو أكتب له رسالة وأرميها على عتبة مكتبه، أو أقول له بشكل غير مباشر أن عينيّ تنظران إليه بشكل مختلف .. هذه كلّها ليست واردة.. لأني لا أفكر بها مباشرة أبداً.. خطرت هذه الأشياء حين بدأت الكتابة عنه.. حين أوقنت الآن.. وهذه اللحظة فقط أني أكتب عنه للمرة الأولى وأقول لنفسي عنه للمرة الأولى.. وأنه الآن تحوّل لشئ قمت بتجربته قبل ذلك!
بدأت أحس أني بالكتابة عنه أحوّله لحبيب يجلس على رف كل أحبابي القدامى..
وبالتفكير به أحوّله لشخص أحبه ليس أكثر..
لا أدري هل وصلت لطبقة جديدة من الحب تقشّرت عني دون وعي أم أنني أوهم نفسي بالحب أو عدمه ..
وأنا لا أعرف إن كنت أفكر به أو بالحب .. لا أعرف إن كان ما أكتبه الآن لغة عربية أو أي لغة قد يفهمها أي أحد في هذا العالم!!!!!
”
وتوقفت عن الكتابة
أردت أن أكمل بعد هذه الجملة، وأضيف في المنتصف.. وأغير بداية التخريفة.. لكني كلّما كتبت سطراً مسحته كالعادة بانتظار الجملة التي تفاجئني على أوراقي لأعيد قراءتها وأقول في نفسي: كيف خطرت ببالي هذه الفكرة!
لكن يبدو أن هذه الصفحة العشوائية لم تكن عشوائية في النهاية.. الظاهر أنها ملّت من كثرة شخبطاتي على الورق، وكثرة ما أكتب جملاً قد تكون أعجبتها لكني أمسحها بخط فوقها مباشرة.. المهم أنه فاض بها وقالت برصانة لتوقظني من “سرحاني” الذي لا أعلم كم استمرّ من الوقت:
- تدرين ما مشكلتك يامنار؟ أنت تكرهين الروتين نعم.. وتعاملين كل الأشياء باختلاف، حتى أنا!!
- أنتِ؟
- نعم أنا، تعاملينني كأصدقائك تماماً
- كيف يافصيحة زمانك؟
- دعيني أشرح لك، وسأتغاضى عن سخريتك…
أنت تكرهين الروتين، فتحاولين التغيير في كل الأشياء من حولك، حتى صباح الخيرات، تحاولين أن تكون مختلفة مع كل شخص تقولينها له، لكنك وقعت في هوس الاختلاف ياجميلة.. نعم..
حتى أنا صرت تعاملينني بهذا الاختلاف، مع أني لا أعدو كوني شيئاً منك، مصنوعاً من مادة أخرى
- عفواً يا أخت “ورقة” أنا لم أفهم!
- أنا أحمل الجزء الغير مرئي من روحك.. لكني أملك القدرة على أن أترجمك بشكل مرئي لتقرأي نفسك فيما بعد، ويستطيع الآخرون فكّ شيفرتك أنت أيضاً.. هذا لا ينطبق عليك وحدك، أنا ترجمان أرواح الكثيرين ممن يكتبون.. المهم ياصديقتي..
أنت لم تعودي تكتبين مللك، لم تعودي تفضفضين لي، مع أني أعرفك ومن النادر أن يملّ الإنسان نفسه وإن قالها على سبيل التعبير عن الملل من الأشياء الأخرى..
بمعنى أنك لم تعودي تنقّين لأصدقائك (على حد علمي) خوف أن تتحول الفضفضة إلى روتين أيضاً فتملّين منها (أي الفضفضة) ويملّ أصدقاؤك منك.. لأن “بهم مايكفيهم” و”تعبوا من كثرة ماسمعوا” و “تكرار المشكلة يفقدها قداستها وأهميتها”.. وأنت تعاملينني بنفس الخوف كما تعاملينهم.. وبالتالي تظنين أني مللت منك أيضاً.. وأن أي فضفضة ستسكبينها عليّ قد لا يصبح لها قيمة.. مع أني أنا الوحيدة التي تستطيع تحمل “قرفك” بصمت، وبلا ملل.. فأنا في النهاية الجزء الجماد المرئي من روحك غير المرئية والجماد مهما انسكبت عليه الروح، يظل جماداً.. ما لم تعطوه أنتم البشر قيمة وتنفخون فيه المعاني كما الخلق..
وفي النهاية نسيتِ أمراً مهماً.. أنه يمكنك جعلي غير مرئية متى شئتِ..
لكنك استعذبت التعب السخيف بصمت.. ونسيت أن التعب يبدأ سخيفاً لكنه إذا تكرر أصبح كوارث!
أذهلتني هذه الورقة.. (يعني شو بالنسبة لجلسات الصراحة ورا بعض) هل أتحمّل بعد كتابتي واكتشافي أني في حب أن أكتشف على يد “ورقة” أمراً آخر عن نفسي؟ بيني وبينها؟
قلت لها بلا تفكير حتى أني صدمت بصوتي يخرج للورقة بذهول: “ماذا أفعل؟”



كتب بواسطة 2B || ! 2B ® AKA minneapolis
July 17, 2008 @ 3:06 am
lol, this what psychiatrists call it schizophrenia…
i believe now you know what you have to do, do it for yourself and for your friends :P
one last question:
can i assume that this “page” is a black one, as you write with white ink?
if so, for god’s sake use a white one; at least it will likely manifest your clear soul-you schizophrenia poor girl ;)